أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

506

شرح معاني الآثار

قال أخبرني عكرمة بن خالد أن بن أبي عمار أخبره عن شداد بن الهاد أن رجلا من الاعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وقال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ما هذا قال قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك أن أرمى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت وأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا ثم نهضوا إلى العدو فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه وكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان مما ظهر من صلاته عليه اللهم إن هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد عليه ففي هذا الحديث إثبات الصلاة على الشهداء الذين لا يغسلون لان النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يغسل الرجل وصلى عليه فثبت بهذا الحديث أن كذلك حكم الشهيد المقتول في سبيل الله في المعركة يصلى عليه ولا يغسل فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما النظر في ذلك فانا رأينا الميت حتف أنفه يغسل ويصلى عليه ورأيناه إذا صلى عليه ولم يغسل كان في حكم من لم يصل عليه فكانت الصلاة عليه مضمنة بالغسل الذي يتقدمها فإن كان الغسل قد كان جازت الصلاة عليه وإن لم يكن غسل لم تجز الصلاة عليه ثم رأينا الشهيد قد سقط أن يغسل فالنظر على ذلك أن يسقط ما هو مضمن بحكم الغسل ففي هذا ما يوجب ترك الصلاة عليه الا أن في ذلك معنى وهو أنا رأينا غير الشهيد يغسل ليطهر وهو قبل أن يغسل في حكم غير الطاهر لا ينبغي الصلاة عليه ولا دفنه على حاله تلك حتى ينقل عنها بالغسل ثم رأينا الشهيد لا بأس بدفنه على حاله تلك قبل أن يغسل وهو في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا فالنظر على ذلك أن يكون الصلاة عليهم في حكم سائر الموتى الذين قد غسلوا هذا هو النظر في هذا الباب مع ما قد شهد له من الآثار وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى